مقاتلو «الكردستاني» يسلكون طرق السلام الوعرة

بدأ «حزب العمال الكردستاني» يوم أمس سحب مقاتليه من تركيا، تنفيذاً للمرحلة الأكثر دقة وحساسية من مراحل «خريطة الطريق» التي اقترحها الزعيم التاريخي للأكراد عبد الله أوجلان، ووافقت عليها الحكومة التركية، والتي تعد خطوة تاريخية فاصلة نحو إنهاء 30 عاماً من الصراع التركي ـ الكردي الذي راح ضحيته نحو 40 ألف شخص، والذي تمتد جذوره إلى مرحلة تفكك السلطنة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.
عملية الانسحاب هذه، والتي تسعى تركيا لرصدها من الجو عبر طائرات الاستطلاع من دون طيار، تعد الخطوة الثانية التي ينفذها «الكردستاني» في إطار السعي لإيجاد حل سلمي للصراع مع السلطة المركزية في أنقرة، بعد إعلانه وقفا لإطلاق النار. وتشمل عملية الانسحاب مئات المقاتلين الذين سيسلكون الطرق الوعرة باتجاه جبال قنديل، المعقل الحصين لـ«الكردستاني» داخل المنطقة الكردية من الحدود العراقية ـ الإيرانية، حيث سيرابضون بأسلحتهم في معسكرات داخل الوديان العميقة بانتظار أن تنفذ تركيا باقي الالتزامات المنصوص عليها في «خريطة الطريق» ومن بينها إطلاق سراح عبد الله أوجلان المعتقل في «سجن إيمرالي» منذ العام 1999، والإفراج عن باقي المعتقلين، والشروع في عملية إصلاح دستورية وقانونية تضمن للاكراد حقوقهم ضمن الدولة التركية.
وتشير التقديرات إلى أن قرابة 2000 مقاتل من «الكردستاني» ينشطون في الداخل التركي، ويضاف إليهم نحو 2500 مقاتل آخرين في القواعد الخلفية لحركة التمرّد الكردية داخل الاراضي العراقية.
وبالنظر إلى حساسية هذه الخطوة، سيكون انسحاب المقاتلين الاكراد على مراحل تمتد لأسابيع، ويرجح ان تستمر حتى شهر أيلول المقبل، وذلك لضرورات لوجستية تعود بالدرجة الأولى إلى الهواجس الأمنية لدى قيادة «الكردستاني»، في ما يعكس حالة من غياب الثقة تجاه أنقرة، التي طالما استغل جيشها فترات هدنة أعلنها الأكراد من طرف واحد لإلحاق خسائر كبيرة بهم.
وكان الجناح العسكري لـ«حزب العمال الكردستاني» أكد أمس الأول ان انسحابه الى قواعده الخلفية سيبدأ في وقت مبكر من يوم الأربعاء الثامن من ايار، لكنه حذر من اي «استفزاز» يمكن ان يزعزع العملية. وأوضح أن «عمليات الاستطلاع المستمرة للطائرات بلا طيار تؤخر عملية الانسحاب» مضيفا ان تحركات الجيش التركي في جنوبي شرقي الاناضول «لا تؤثر على الانسحاب فحسب بل تمهد الارض لاستفزازات ومواجهات».
يذكر أن أنقرة أحجمت عن تقديم أي ضمانات أمنية لتنفيذ عملية الانسحاب، في ما عدا بيان مقتضب أصدره مجلس الأمن القومي التركي في نيسان الماضي، وجاء فيه أن المسؤولين الأتراك «سيقيّمون» الخطوات اللازمة لضمان أن «الجهود التي يجري اتخاذها من أجل السلام والأمن ستسفر عن نتائج دائمة»، لا بل أن رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان كرر يوم أمس أن المقاتلين الأكراد «يعرفون من اين دخلوا الى تركيا وسيعرفون كذلك طريق الخروج نفسها».
زعيم «حزب السلام والديموقراطية» الكردي في تركيا صلاح الدين ديمرطاش، الذي اكد بالأمس بدء عملية الانسحاب، قال: «لا نتوقع هجوما من قبل الجيش (التركي) لكن قوى ظلامية او ناشطين من قوات شبه عسكرية لا تخضع للقوات الحكومية يمكنها تخريب العملية».
وتعتبر عملية الانسحاب خطوة كبرى نحو تسوية سياسية للصراع التركي ـ الكردي الذي تعود جذوره إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية. ويسود اعتقاد عام لدى الأكراد بأن المناخ السياسي العام في الشرق الأوسط يتحسن لمصلحتهم، بعدما حمل القرن العشرون لهم مصائب كثيرة.
«السفير» استطلعت المناخ الكردي العام في ظل هذه المرحلة الحساسة من «خريطة الطريق»، وذلك من خلال مقابلة أجرتها مع زبير آيدار، عضو اللجنة القيادية في «منظومة المجتمع الكردستاني»، وهو من السياسيين الأكراد البارزين في الساحة الأوروبية، وأحد القياديين الذين شاركوا في «عملية أوسلو» التفاوضية في العام 2011، وهو أيضاً من الذين وصلت إليهم الرسالة التي وجهها عبد الله أوجلان إلى الناشطين الأكراد بشأن التسوية السلمية للصراع التركي ـ الكردي.

* كيف ولماذا تحرّك المسار التفاوضي بين «حزب العمال الكردستاني» والحكومة التركية بهذا الشكل المفاجئ بعد سنوات من الجمود؟
÷ مبادراتنا الرامية إلى إيجاد حل سياسي للقضية الكردية ليست وليدة اليوم، بل قائمة منذ عشرين عاماً، حيث تقدّمنا بمشاريع كثيرة للدولة التركية بهدف تحقيق السلام. وهذه هي المرة التاسعة التي نعلن فيها عن وقف أحادي لإطلاق النار. السلام كان دائما هو رهاننا. أما لماذا في هذا الوقت بدأت الحكومة التركية تتفاعل معنا، فهذا يحتاج إلى بعض الشرح والتحليل. عملية التفاوض التي أٌطلق عليها اسم «عملية أوسلو» لم تحقق النتائج المرجوة، والسبب في ذلك أن الحكومة التركية لم تكن جادة، فهي لم تقدم أي مشروع واضح المعالم يضمن الحل السياسي والاعتراف بالحقوق الكردية، وكان همها هو كسب الوقت. بعيد الإنتخابات البرلمانية في العام 2011، رأت حكومة «حزب العدالة والتنمية» نفسها في موقع قوي، وصارت ترجح العمل العسكري والتصفية الشاملة على أمل تطبيق «الحل السريلانكي» في القضاء على حركة التاميل. هذه السياسة فشلت وخرج «حزب العمال الكردستاني» اقوى. وهنا خرجت حسابات جديدة إلى العلن: ابقاء القضية الكردية من دون حل سيستنزف الطاقات التركية وسيشكل عائقا أمام تنفيذ المشاريع الأخرى. في الآونة الأخيرة اتصلت الحكومة مع حركتنا، وأبدت رغبة في استئناف الحوار. لا نعرف ما مدى جديّة الدولة التركية في السلام، لكننا من طرفنا جادّون تماماً.

* بماذا تختلف المفاوضات الحالية عن «عملية أوسلو»؟
÷ الفرق بين المباحثات الجارية حالياً وبين تلك التي حدثت في إطار «عملية أوسلو» يكمن في أن القائد عبدالله أوجلان كتب لنا يقول بأن حظوظ المحاولات الجارية حالياً لتحقيق السلام باتت أكبر في ضوء التطورات الجارية في تركيا وخارجها. علاوة على ذلك، فإنّ المباحثات التي جرت في أوسلو كانت سرية، في حين أن المباحثات الحالية تجري بشكل علني. كذلك، فإن القائد أوجلان يمثل اليوم مركز المباحثات وهو الممسك بزمامها. بالإضافة إلى ذلك، فإن المباحثات التي حدثت في أوسلو لم يشارك فيها «حزب السلام والديموقراطية» الذي يؤدي الآن دوراً كبيراً، فبرلمانيو الحزب يزورون القائد أوجلان ومن ثم ينقلون رسائله إلى مسؤولي الحركة في قنديل وأوروبا، وقد تم تشكيل لجنة برلمانية داخل مجلس النواب التركي من أجل متابعة عملية الحل السياسي والسلام، كما تشكلت لجنة أخرى بدعم من الحكومة سٌميت لجنة الحكماء لمراقبة المرحلة والمساهمة في خلق الجو الإيجابي الممهد للحوار والحل. ما يجري الآن من حوار وتواصل وما تحقق أمر مشجع وهناك فرصة حقيقية للسلام الدائم. لكننا لا نمضي كثيرا في التفاؤل، ذلك أنه لا توجد ضمانات كافية تضمن سير العملية بسلاسة إلى النهاية وتحقيق الهدف المنشود.

* إلى اي نقطة وصلت المفاوضات اليوم؟
÷ مرحلة التفاوض الحالية تتألف من ثلاث خطوات. الخطوة الأولى تستهدف اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة لسير العملية من دون حدوث خروق. الحكومة التركية لجأت إلى تشكيل لجنة برلمانية تراقب عملية السلام ومن ثم لجنة الحكماء. العمليات القتالية توقفت تماما، وهذه المرة من قبل الطرفين، فمنذ ثلاثة أشهر لم يٌقتل أي مقاتل أو جندي، وقررنا الشروع في سحب قواتنا من مناطق المواجهات منذ الثامن من أيار.
الخطوة الثانية تتمثل في إحداث اصلاحات دستورية وقانونية، وهي تشمل سن دستور جديد يعترف بهوية الشعب الكردي وهوية كل المكونات القومية في تركيا، وإلغاء القوانين الجائرة الحالية، مثل ما يسمّى «بقانون الإرهاب» الذي يٌدرج كل الانشطة السلمية التي يقوم بها الكرد تحت خانة «الارهاب»، وكذلك تعديل «قانون الجزاء» ودمقرطته، وازالة بند العشرة في المئة المعمول به في نظام الإنتخابات في تركيا، او على الأقل تخفيض هذه النسبة، بالإضافة إلى سن قانون جديد للأحزاب، وآخر في شأن التعليم يضمن للكرد تعلم لغتهم الأم والدراسة بها. يجب ضمان نظام الإدارة الذاتية في الدستور، بحيث يكون الكرد قادرين على إدارة أمورهم بأنفسهم. ويجب ضمان العمل السياسي الديموقراطي لممثلي كل القوميات والعقائد في البلاد. نحن اتفقنا على هذه النقاط. الخطوة الأولى والثانية من مشروع الحل السياسي يجب ان تٌنفذا في غضون العام الحالي.
أمّا الخطوة الثالثة فتتضمن تطبيع الأوضاع ونشر روح الإخاء والسلام ومعالجة آثار المرحلة السابقة. وفي هذه المرحلة يجب ان تكون النقاط التي ذكرناها سابقا قد تم العمل بها، أي ان يكون الكرد قد نالوا حريتهم، وان يكون السلاح قد أخٌرج تماما من المشهد، وأن يكون العمل السياسي قد أصبح متاحا للجميع. وهذه المرحلة مفتوحة، ومدتها مرهونة بمدى الإسراع في تطبيق المرحلتين السابقتين. حتى الآن نحن في تنفيذ المرحلة الأولى. ونحن متفائلون وراضون عن سير العملية رغم حدوث بعض العقبات. إذا سارت جميع الخطوات بشكل طبيعي، فإن السلاح سوف يسكت للأبد وتبدأ السياسة بالتكلم.

* كيف استقبل الوسط الكردي رسالة عبد الله أوجلان؟
÷ لم نكشف للرأي العام عن فحوى الرسالة التي تلقيناها من القائد أوجلان، والتي تضمنت شرحا للمراحل الثلاث التي أشرتٌ إليها. لكن الرسالة التي تمت قراءتها في الاحتفال المركزي بعيد النوروز القومي الكردي في ديار بكر تضمنت بعض النقاط والإشارات المتفق عليها مع الدولة التركية.

* هل ثمة تباينات بين الفصائل الكردية بشأن المسار التفاوضي الحالي وخطواته التنفيذية؟
÷ لقد اتصلنا بجميع الأحزاب والقوى الكردية، وفي مقدمتها أحزاب جنوب كردستان (كردستان العراق)، وأطلعناها على عملية السلام وحيثياتها. ولم يعترض أي حزب على مرحلة التفاوض الحالية، لا بل عبّر الكل عن تأييده لمساعي الحل والسلام.
نحن في صدد التحضير لعقد أربعة مؤتمرات في كل من ديار بكر وأنقرة وهولير (أربيل) وأوروبا. المؤتمر الذي سيعقد في ديار بكر برعاية (مؤتمر المجتمع الديمقراطي) سيضم القوى والأحزاب والمنظمات والشخصيات المستقلة من أبناء شمال كردستان (كردستان تركيا) وسيتم وضع برنامج نقاش حول مرحلة الحل السياسي والسلام، وسيتم التوافق على تحديد مشروع الحل وتقديمه إلى الحكومة التركية باسم كل قوى الشعب الكردي. المؤتمر الثاني سينعقد في أوروبا، وستتم فيه دعوة الشخصيات الكردية والتركية المقيمة خارج كردستان وتركيا وفي أوروبا تحديدا لبحث عملية السلام والحل السياسي، على أن يجري فيه الحديث عن امكانية عودة المهجرين إلى تركيا مع ضمانات قانونية. المؤتمر الثالث سيعقد في العاصمة أنقرة، حيث من المقرر أن يكون مكملا لمؤتمر أوروبا. أما المؤتمر الرابع فسينعقد في أربيل بحضور الكرد وممثلي المكونات الأخرى مثل العرب والتركمان والسريان وغيرهم، وسيكون متمحورا حول خطوات الحل وضرورة تضمين مطالب الجميع في ظل دولة قانون قادمة.
نحن نريد ان يجد الجميع انفسهم في عملية السلام والحل، وان يعتبروا أنفسهم معنيين بها، وان تتحول هذه العملية إلى انطلاقة للحوار والتفاهم بين شعوب منطقة الشرق الأوسط.
اللجان التي ستنبثق من المؤتمرات ستكتب توصياتها وستصبح جزءا من المطالب الكردية في المفاوضات مع الدولة التركية.

* كيف ينظر حزب العمال الكردستاني إلى ما يجري اليوم في سوريا؟
÷ من المؤلم مشاهدة بلد وحضارة قديمة كسوريا وهو يضيع وسط كل هذا الدمار والدماء. الأرض التي احتضنت الحضارات والأفكار الأولى للبشرية تتعرض الآن الى تخريب وتعم فيها الفوضى. هذا أمر مؤلم بالنسبة لنا. ما يحدث في سوريا هو تراجيديا انسانية بكل ما للكلمة من معنى. يجب عقد مؤتمر موسع في سوريا تحضره كل الأطراف السورية المعنية من دون قيد وشرط، وان يتم ايجاد مخرج سياسي للأزمة الحالية. ويجب استنباط حل ديموقراطي، وعلى الأطراف الخارجية المعنية أن تساهم في تمرير هذا الحل وعدم عرقلته.
في سوريا الجديدة يجب ان يتم الإعتراف بحقوق وهوية جميع المكونات القومية والدينية بشكل دستوري لا لبس فيه. يجب تشكيل نظام سياسي ديموقراطي شفاف. موقفنا من سوريا لم يتغير. نحن نريد الحل السياسي ونرفض العنف. هذا كان موقفنا عندما كان «الحلف الإستراتيجي» بين النظامين السوري والتركي قائما والعلاقات بين أنقرة ودمشق أكثر من جيدة. نحن بقينا معارضين لتدخل الخارج في شؤون منطقتنا.

* البعض يقول إن تركيا تريد من خلال التسوية مع الأكراد تشديد الخناق على نظام الرئيس بشار الأسد. كيف تردون على هذه المقولات؟
÷ البعض ينشر دعايات غير صحيحة، ويقول بأن الكرد والدولة التركية اتفقا على كل شيء وهم سيعملون ضد شعوب المنطقة من عرب وفرس، وسوف يوسعون من «العثمانية الجديدة» من أجل السيطرة على كامل المشهد السياسي. هذا كلام بعيد عن الحقيقة. نحن حركة ثورية ننشد الحرية ونستند إلى المبادئ الإنسانية ونتخذ من أخوة الشعوب اساسا في نضالنا، ولن ننضم إلى المشاريع الإستعمارية، كذلك فإننا نرفض الهيمنة على مقدرات ومصائر الشعوب. قد يفكر بعض قادة تركيا بشكل جدي في السيطرة والاستحواذ عبر مشروع «العثمانية الجديدة»، لكننا نؤكد أننا لسنا جزءا من هذا المشروع ولن نكون. استراتيجيتنا تقوم على الحل السلمي للمشاكل. نريد ان نعيد بناء المنطقة على اساس تشاركي يقبل كل الإثنيات والعقائد ويضمن حقوقها. يجب أن ينتهي النظام القديم الذي وضعته كل من فرنسا وبريطانيا بحسب مصالحهما وانكر حقوق الشعوب في الحرية والاعتراف بالخصوصية والهوية. نحن نريد نظاما جديدا يضمن العيش المشترك والاعتراف المتبادل بين الكرد والترك والعرب والفرس والأذر والأرمن والآشوريين واليهود… يجب رسم الحدود التي وضعها الاستعمار بيننا من جديد وعلى أساس ديموقراطي تشاركي أخوي ضمن نظام جديد يشبه الاتحاد الأوروبي. منطقتنا هي مهد الحضارات ومنبع الأديان السماوية الثلاثة. نحن ورثة هذه الحضارات. علينا العيش بحسب المبادئ السامية التي نشرها الأجداد للعالم. لماذا يستطيع الأوروبيون بناء نظام ديموقراطي تشاركي، بينما نفشل نحن أبناء هذه المنطقة الحضارية الغنية؟ علينا تطوير نموذجنا الديموقراطي القادر على تمثيل الكل وضمان حقوق الكل.

* ما هي انعكاسات الاتفاق الكردي ـ التركي، إن حصل، على الازمة السورية، خصوصاً أن ثمة من يتحدث عن أن وجهة انسحاب المقاتلين الأكراد ستكون سوريا؟
÷ هذا إدعاء كاذب ولا اساس له من الصحة. المقاتلون الكرد لاينسحبون ولا يتموقعون تنفيذا لأمر صادر من أية جهة. نحن نراهن في استراتيجيتنا على الحل السياسي والحوار دائما. مثلما نؤيد الحوار والتفاهم بين الشعبين الكردي والتركي في تركيا، ندعو إلى حوار وتفاهم مماثل بين الشعبين العربي والكردي في سوريا أيضا. نحن لن نتحرك بشكل عدائي ضد جيراننا. علاقتنا مع الشعب العربي هي علاقة تاريخية وطيدة ونريد العيش معا في واقع ديموقراطي يعترف كل منا بالآخر.
نحن نبحث عن السلام ونهدف إلى إيجاد حلول سياسية لكل المشاكل والصراعات العالقة في المنطقة، وهكذا فليس من المعقول أن نتحول إلى جزء من هذه المشاكل وأن نقبل على أنفسنا ان نكون طرفا في اتفاق يستهدف طرفا آخر.
في سوريا الكرد يمثلون الإتجاه الثالث، وهم ليسوا مع النظام، ولكنهم كذلك ليسوا مع المعارضة التي تراهن على التدخل الخارجي العسكري. الكرد في سوريا هم القومية الثانية بعد العرب، وهم يريدون العيش على أرضهم بحرية وكرامة، وأن تكون هويتهم معترفا بها. السياسة الكردية في سوريا تقوم على أن الشعب الكردي ليس ميالا الى التدخل الخارجي ويرفضه تماما، والكرد يريدون وقف سفك الدماء بين الفرقاء، ويرغبون في حل سياسي سريع ونهائي.

* ما هو تصوّركم للحل؟
÷ نحن في حركة التحرر الكردستانية نريد تطبيق مشروع «الكونفيدرالية الديموقراطية» في منطقة الشرق الأوسط، وهذا مشروع يقوم على أساس «اخوة الشعوب». نحن نرفض الاتفاق مع شعب ضد شعب آخر. مشاكل المنطقة لن تٌحل على أساس توطيد أركان الدولة القومية والتقوقع فيها، ولكن على أساس التعددية والاعتراف بهوية الجميع. وفي هذا الشأن ندعو كل القوى الديموقراطية في المنطقة إلى العمل معنا من أجل تطبيق هذا المشروع ومتابعة أفكار القائد أوجلان بخصوص دمقرطة الشرق الأوسط ونشر السلام والإخاء بين ربوعها.

وسام متى
“السفير” – 9/5/2013

Instagram @ wmattablog

Instagram has returned invalid data.