ميشال عون: 130 دولة حول العالم تُصدّر الإرهابيين إلى سوريا

اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” اللبناني، والمرشح لرئاسة لبنان، العماد ميشال عون، أن الأزمة الحقيقية في لبنان تعود إلى عدم تعايش الطوائف المختلفة مع بعضها البعض، وطالب باعتماد نظام انتخابي نسبي “ينصف الجميع”.
ورحب عون بالتنسيق ما بين الفصائل السياسية المختلفة من أجل “تصحيح الوضع”، مؤكداً في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” أن حزبه لا يرفض الآخرين، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه “في حال أقفلت جميع أبواب الحلول لبناء الدولة الحديثة يصبح ملزماً أن نؤسس، ضمن الوحدة، لدولة شبيهة بالولايات المتحدة، فيها حكم محلي مرتبط بالحكم المركزي”.
وتابع “كل الأمور الخاصة بالحكم يمكن أن تنظم وفق هذا التوجه، بحيث تكون هناك ضرائب محلية وضرائب مركزية، وتكون لدينا أطر أساسية موحدة مثل الجيش والسياسة الخارجية. وفي المجال الاقتصادي، يمكن لكل ولاية أن تطوّر نفسها، في إطار لا مركزي، وهو ما يؤثر إيجاباً على الاقتصاد الكلي”.
ويرأس العماد ميشال عون، كتلة “الإصلاح والتغيير” وهي الكتلة النيابية المسيحية الأكبر في مجلس النواب اللبناني، وهو يعتبر أيضاً مرشحاً غير معلناً للرئاسة اللبنانية.
وقال عون إن هناك “حالة قلق لدى المسيحيين إزاء ما يجري في الشرق الأوسط” متسائلاً عن الضمانات المطروحة للمسيحيين في ظل “غياب الحد الأدنى للتمثيل الحقيقي”. واتهم عون بعض الفصائل السياسية اللبنانية بـ”تصفية المسيحيين سياسياً”، وتابع مؤكداً “نحن ندافع عن أنفسنا بالطرق الديموقراطية والسلمية، بالرغم من أن الحكومة استباحت الدستور والقوانين والإدارات العامة”.
ودعا السياسي اللبناني إلى احترام الدستور والقوانين الإدارية، موضحاً أنه تحدث اختراقات للقوانين عن طريق عدم تطبيقها، في إشارة إلى اتفاق الطائف الذي تم إقراره بعد الحرب الأهلية اللبنانية، والميثاق الوطني، متهماً بعض الفصائل بأنها تدعم “مرشحاً للرئاسة لا يمثل أحداً”.
ووصف عون الأكثرية الحالية في البرلمان بـ”المزورة” لأنها تأتي بعد تعديل الدستور مرتين بغرض التمديد لمجلس النواب بلا انتخابات.
وتعهد عون بقبول نتائج الانتخابات البرلمانية، حتى وإن انتهت بفوز الحزب المسيحي المنافس، كما أكد استعداده للتخلي عن الرئاسة “في حال وافقوا على قانون عادل للانتخابات وتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وقضايا أخرى”.
وتحدث رئيس التيار الوطني الحر عن حزب الله مؤكداً أن هناك الكثير من المشتركات بينهم، ومكرراً دعمه للحزب في مقاومته لإسرائيل وفي محاربة التنظيمات الإرهابية.
وأعرب عون عن قناعته بأنه لدى حزب الله تقنية عالية جداً في القتال”. وتابع “صحيح أن لدى إسرائيل قوة تدميرية هائلة، لكن حزب الله قادر على ردعها”. واستدرك عون مشيراً إلى أن دعم حزب الله على الجبهات الخارجية “لا ينسحب على الخلل في الميزان الداخلي”، موضحاً أن الخلاف مع حزب الله يكمن في مسألتي التمديد لمجلس النواب والتعيينات العسكرية. وقال “نحن نعتمد الدستور والقوانين في موقفنا السياسي… أي أكثرية لا يحق لها اتخاذ قرارات مناقضة للدستور”، معتبراً أنه “ليس لحزب الله حرية العمل وهو منهمك بالقتال في سوريا”.

وفي الآتي النص الكامل للمقابلة:

* وفقاً لرؤيتكم الاستراتيجية، ما هي آفاق الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام؟
– بداية، من المهم أن نحدد أطراف هذا الصراع، قبل أن نتطرق إلى آفاقه ومساره. ففي هذا الصراع، هناك على الارض “داعش” و”النصرة”، أو باختصار “القاعدة” وكل أولادها، ابتداءً من “فتح الإسلام” و”عصبة الأنصار” وصولاً إلى “جند الشام” وغيرها. وهذه الجماعات اتخذت الدين الإسلامي أيديولوجية لها. ونقول أن الدين الإسلامي براء من هؤلاء، أو أن هناك انحرافاً كبيراً في تفسير الإسلام، أو أن هناك ردة رجعية إلى عصور ما قبل الحضارة الحداثة.
ومن الضروري أن ننظر إلى الدول التي تشكل خلفية لهذه الحركات. هناك من جهة الولايات المتحدة، ومعها أوروبا، وفي الجهة المقابلة هناك روسيا ومعها “بريكس”، ناهيك عن الدول الإقليمية المنخرطة في الصراع، أي قطر والسعودية المتورطتان بدفع الأموال. الواقع الدولي شكل أساساً للدفع بهؤلاء المتطرفين الذين نسمّيهم الإرهابيين التكفيريين، لأن هناك انتشاراً لهم في كل دول العالم، بما في ذلك روسيا، حيث هناك تواجداً كبيراً للمتشددين في الشيشان والحزام السوفياتي الآسيوي (قرغيزستان، داغستان، أوزبكستان، طاجسكتان…). في المرحلة الأخيرة باتت هناك 130 دولة حول العالم تصدّر الإرهابيين إلى سوريا.
وكانت بعض الدول التي شجعت على الصراع تعتقد أن الحكومة السورية لن تكون قادرة على الصمود لفترة ثلاثة أشهر على أقصى تقدير، لكن الصراع لم يتطور وفقاُ للمخططات التي كانت مرسومة، والحسم لم يتم. وهذا أمر لا يقتصر على سوريا، بل يشمل تونس وليبيا مصر واليمن والعراق، كما أظهرت الأحداث الأخيرة، حتى أن العمليات الإرهابية انتقلت إلى أوروبا، كما حدث في فرنسا. كل هذه العمليات الإرهابية تنفذها عناصر الخارج، من دون إنكار وجود حالة تأييد في الداخل للحركات التكفيرية.
في الوضع الحالي، أعتقد أن هذه الحركة التي موّلتها دول الخليج، ووضعت لها أهدافاً محددة في سوريا والعراق وأماكن أخرى، بدعم تركي، قد خرجت عن السيطرة، لأنه من غير المعقول أن تكون فكرة تغيير العالم بالكامل قد وردت من السعودية، بالنظر إلى مصالحها وارتباطاتها الاقتصادية.
وفي ظل اقتراب الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، ربما نكون قد اقتربنا من تحالف بين الجانبين لتصفية الإرهاب الذي انتشر كالسرطان وتمدد في كل أجزاء الجسم، والذي نأمل في أن يشفى العالم منه.

* هذا الورم السرطاني الذي تحدثتم عنه، كيف تفسّر عدم تغلغل هذا المرض بشكل مباشر في لبنان؟
– هناك ميزان قوى ليس لمصلحة “داعش”. صحيح أن هناك انشقاق سياسي عمودي في لبنان، لكن الميزان العسكري والسياسي لا يخدم “داعش”. الأمور جامدة، ولا تحرّش جدياً في لبنان. لكن الأمر قد يكون مختلفاً في حال سقطت سوريا. تنظيف الحدود اللبنانية — السورية من “داعش” يبعد الخطر. ويبدو أننا نشهد اليوم آخر حلقات معركة القلمون المتمثلة بما يجري في منطقة الزبداني. أعتقد أن هذه البقعة التي كانت تسيطر عليها “داعش” والنصرة” قد انتهت. هناك طبعاً جيوب في المنطقة الحدودية، ولكن ليس بالخطورة التي كانت تمثلها منطقة القلمون. هذه الجيوب في حاجة أيضاً إلى تنظيف، ولا أعتقد أن الأمر سيكون صعباً.  بذلك، صار ظهر السوريين محمياً من جهة لبنان، ويضاف إلى ذلك منطقة وادي النصارى واللاذقية التي باتت محصّنة. انطلاقاً من ذلك صار بإمكان الجيش السوري التقدم.
في العراق، هناك جمود عسكري غير مفهوم. بالأمس رأينا تحرّكاً معيناً.
أما من الناحية التركية، فقد شهدت الفترة الأخيرة تقدّماً للأكراد بمساعدة “التحالف الدولي”. هذا الأمر يقلق تركيا، لأن العمليات الأخيرة امّنت اتصالاً بين الأكراد، بما يشكل أرضية لقيام الدولة الكردية، الممتدة بين سوريا وتركيا والعراق وصولاً إلى شمال إيران. هناك نزعة وطنية لدى الأكراد لتأسيس دولتهم، ولكن أعتقد أن هذا الأمر لن يتم من دون دعم دولي، ولا نعرف ما إذا كان هذا الدعم متوافر أم لا.

* خلال الأشهر الماضية، لاحظنا أن العمليات العسكرية باتت تعبّر عن مخططات سياسية لتقسيم سوريا، وهو ما تبدّى تحديداً في إدلب وتدمر والجبهة الجنوبية. هل تعتقد أن خطة التقسيم هذه في طريقها إلى التحقق؟
– احتمال التقسيم قائم، في حال لم ينجح الجيش السوري في تحرير باتجاه تدمر ودير الزور. يجب مراقبة تطوّر الخريطة العسكرية. وفي حال حدث هذا التطوّر، يمكننا القول إنهم ماضون نحو التقسيم. ولكني أعتقد أن وجود “داعش” و”النصرة” وباقي التنظيمات الإرهابية يعرقل هذه الخطط. بإمكاننا في هذا الإطار النظر إلى تجربة ليبيا، وما حدث فيها بعد إسقاط النظام، لنكتشف خطورة الموقف.

* إلى أي مدى يمكن لحلفاء سوريا الإقليميين والدوليين أن يسمحوا بسيناريو التقسيم؟
– أعتقد أن روسيا وإيران يريدان تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط. من هذا المنطلق، لا أعتقد أنهم سيتخلون عن الأسد. لروسيا مصالح مهمة في سوريا، وأهمها قاعدة طرطوس الاستراتيجية التي لا يمكن التخلي عنها، وهي محتاجة إلى مد حيوي. بالرغم من أن الروس صادقين في تحالفاتهم، يجب النظر أيضاً إلى مصالحهم الاستراتيجية والحيوية التي تدفعنا إلى القول إنهم سيدافعون عنها حتى النهاية. كما أن روسيا لن تسمح بمرور أنانبيب النفط من الدول العربية عبر سوريا. لا يغيب عن بالنا أن الحرب الحالية هي حرب غاز.

* هل تعقتد أن روسيا تقوم بجهد كامل للدفاع عن مصالحها في سوريا؟
– بعد معركتي إدلب وجسر الشغور، هناك جهد في الدعم العسكري والسياسي. وقد ورد هذا الدعم بشكل مباشر على لسان الرئيس فلاديمير بوتين أكثر من مرة. في حال هزمت سوريا، ستكون تلك هزيمة معنوية لروسيا، وقد كان الرئيس بوتين واضحاً في ذلك. هذا الأمر ينطبق على إيران التي لديها ارتباط عضوي بسوريا منذ الحرب ضد صدام حسين في الثمانينات، وتاريخ من العلاقات من الصعب التنازل عنه. إيران قد تقدم تنازلات في الملف النووي، لكنها لن تقدم تنازلات في سوريا، لأنها لا تستطيع التخلي عن حليف مثل سوريا، التي تمثل قلب المنطقة العربية.

* إذا نظرنا إلى الجغرافيا، نرى أن ثمة أقاليم تتشكل في العراق، وخريطة ميدانية معقدة في سوريا، هل يقود ذلك إلى تقسيم المنطقة العربية؟
– قد يشكل ذلك مقدمة لتشكيل دول فدرالية  أو اتحادية ضمن إطار الوحدة. روسيا وسويسرا والولايات المتحدة دول اتحادية. في حال تم تشكيل دولة فيدرالية، يجب أن يتأمن التكامل الاقتصادي بين مختلف الأقاليم فيها، عندها تشعر كل المكونات بأن شخصيتها محفوظة، ويمنحها ذلك أمن وطمأنينة.

* هل يمكن أن ينسحب هذا الطرح الفدرالي على لبنان؟
– أنا شخصياً أعدت التذكير بهذا الأمر، لأن هناك خلافاً على ممارسة السلطة. كان هناك إقرار لاتفاق الطائف، ولكن الذين أبرموه يرفضون تنفيذه. هذا الأمر يدفعنا إلى البحث عن حل آخر. نحن لن نترك لبنان ولن نقبل في أن نكون “خيال صحراء”، ونريد الحفاظ على شخصيتنا. بالنسبة إلى حجم لبنان، ما زال حجم المسيحيين أكثر عدداً مقارنة بالسنة والشيعة. إذا أُقفلت جميع أبواب الحلول لبناء الدولة الحديثة، يصبح ملزماً أن نؤسس، ضمن الوحدة، لدولة شبيهة بالولايات المتحدة، فيها حكم محلي مرتبط بالحكم المركزي. كل الأمور الخاصة بالحكم يمكن أن تنظم وفق هذا التوجه، بحيث تكون هناك ضرائب محلية وضرائب مركزية، وتكون لدينا أطر أساسية موحدة مثل الجيش والسياسة الخارجية. في المجال الاقتصادي، يمكن لكل ولاية أن تطوّر نفسها، في إطار لا مركزي، وهو ما يؤثر إيجاباً على الاقتصاد الكلي.
في لبنان، نجد أن بضعة أقضية،، تقدّم 70 في المئة من موارد الدولة، بينما تغيب عنها الخدمات الانمائية. هذا الأمر يقودنا إلى الحديث عن أزمة صلاحيات وأزمة اقتصاد وما شابه.

* ولكن في ظل مناخ مشتعل في المنطقة العربية، وحالة الاستقطاب الحادة في البلد، ألا تخشون أن يؤدي هذا الطرح إلى تقسيم فعلي للبنان؟
– كلا. نكون قد مشينا مع “الموضة” الجارية في الشرق الأوسط!

* برأيكم ما هي القيم المشتركة التي يمكنها أن تضمن وحدة الشعب اللبناني؟
– القيم المشتركة كثيرة، ولكن من المهم احترامها. علينا بداية احترام الدستور والقوانين الإدارية. الخرق يتم بعدم التطبيق. لدينا تقاليد مستمرة منذ مئات السنوات، ولكنها تنتهك اليوم.  من الضروي احترام الدستور والقوانين وإرادة الأكثرية. في لبنان ميثاق وطني يفرضه التوزيع الطائفي. رئيس الحكومة تقترحه الأكثرية السنية، ورئيس المجلس النيابي تقترحه الأكثرية الشيعية. نحن محرومون من هذه الميزة.  هكذا تمت استباحة الميثاق الوطني. هناك استباحة واضحة للدستور، الذي تم تعديله مرتين بغرض التمديد للمجلس النيابي. هناك اليوم أكثرية مزورة. نحن نطالب بإجراء الانتخابات البرلمانية، وإذا حصلوا على الأكثرية، فنحن مستعدون للقبول بهذه النتيجة.

* في ظل هذا المناخ السياسي والعسكري، ما تفسيركم لصمود لبنان في وجه الزلازل الإقليمية؟
– هذا الأمر أساسه إرادة العيش المشترك. خلال السبعينات مررنا بتجربة صعبة للغاية، تجاوزناها في اتفاق الطائف. هناك اليوم خلل في هذا الاتفاق، وما زلنا متمسكين بحفظ التوازن، ولكن هذا الواقع لن يدوم، لأن الخلل يكبر، ونحن قررنا البدء بحراك ديموقراطي، قد نصل معه إلى الخروج من الحكومة.

* ما الحل اذاً للخروج من هذا المأزق؟
– اللبنانيون قادرون على إيجاد الحل. ولكن ينبغي على الخصم السياسي أن يعترف بانه “المعتدي”. في حال أقر بذلك، نكون أمام بداية الحل.

* في إطار حديثكم عن تغيير شكل النظام السياسي في لبنان، هل يتم ذلك بالتنسيق مع حلفائكم في “حزب الله”؟
– يجب أن يتم التنسيق فعلاً. ولكن ليس لـ”حزب الله” حرية العمل وهو منهمك بالقتال في سوريا. نحن دعمنا “حزب الله” كمقاومة ضد إسرائيل والجماعات الإرهابية. ولكن هذا الدعم والتأييد لا ينسحب على الخلل في الميزان الداخلي. من يريد أن يقف معنا في الجهود لتصحيح الوضع مرحّب به. نحن لدينا شخصيتنا وخصوصيتنا، ولا نرفض الآخرين. المشكلة الأساسية أننا تعايشنا مع الطوائف الأخرى في 22 دائرة انتخابية، في وقت الطوائف الأخرى لم تتعايش بين بعضها البعض. نحن نطالب بنظام انتخابي نسبي ينصف الجميع.

* في حال انتخبتم رئيساً للجمهورية اللبنانية، ما الاجراءات التي ستتخذونها لمواجهة الإرهاب على الحدود اللبنانية — السورية؟
– نحن في “التحالف الدولي” ضد الإرهاب.  يكفي أن نحمي ظهر سوريا لتعزيز جبهتها الداخلية. ما دفع “حزب الله” في الانخراط في الصراع السوري هو أن طرابلس ووادي خالد تحولتا إلى قاعدة تموين للمسلحين، على غرار ما يجري اليوم في عرسال.

*في حال تطلبت المعركة ضد الجماعات التكفيرية وجود قواعد عسكرية مؤقتة لقوات “التحالف” في لبنان، هل ستوافقون على ذلك؟
– هذه مسائل تدرس في وقتها. رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يتخذ القرار بمفرده، بحسب الدستور، بل ينبغي العودة في ذلك إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب.

* في ظل انخراط “حزب الله” في الحرب ضد الإرهاب، ما مدى قدرته على مواجهة أي حرب إسرائيلية محتملة ضد لبنان؟
– لدى “حزب الله” نوعان من المقاتلين. هناك مقاتلين متخصصين بجبهة الجنوب وآخرين متخصصين بقتال الجماعات الإرهابية. لدى “حزب الله” تقنية عالية جداً في القتال، وقتاله ضد إسرائيل يتخذ شكل حرب عصابات Guerilla، وهو ما يشكل عامل قوة ضد جيش نظامي كالجيش الإسرائيلي. صحيح أن لدى إسرائيل قوة تدميرية هائلة، لكن “حزب الله” قادر على ردعها.

* ما نقاط التلاقي والاختلاف بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”؟
– نحن متفقون على نقطتين، هما المقاومة ضد إسرائيل والقتال ضد الجماعات التكفيرية. في السياسة نلتقي عند مواقف معينة ونختلف على قضايا أخرى. على سبيل المثال، نحن اختلفنا مع “حزب الله” في مسألتي التمديد لمجلس النواب والتعيينات العسكرية. نحن نعتمد الدستور والقوانين في موقفنا السياسي. أي أكثرية لا يحق لها اتخاذ قرارات مناقضة للدستور.

* برغم الاختلافات السياسية التي تحدثتم عنها، فإن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كان حاسماً في قوله إن العماد عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية. ما هو أساس هذا الموقف الحاسم؟
– الأساس هو الميثاق الوطني الذي يعطي طائفة معينة حق الترشيح.

* إلى أين وصلت التفاهمات بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”؟
– أصدرنا بيان النوايا. ونحن حالياً نعمل ونتشاور معهم على قاعدة الحدث.

* هل يمكن أن تؤدي هذه التفاهمات إلى حل للمأزق الرئاسي؟
– بكل تأكيد. وأنا مستعد للتخلي عن الرئاسة في حال وافقوا على قانون عادل للانتخابات وتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وقضايا أخرى…

* ما برأيكم الحل لأزمة اللاجئين وأثرها على الاقتصاد اللبناني؟
– دعنا بداية نحدد أصل المشكلة. لقد كنت من أول المطالبين بضبط تدفق اللاجئين على لبنان. حين تجاوز العدد نصف المليون، قلت إن هذا الأمر يفوق قدرتنا على الاحتمال، فتصاعدت الأصوات التي تتهمني بـ”العنصرية”. اليوم كلفة اللاجئين 7.5 مليارات دولار، في وقت نعاني من دين يقارب السبعين مليار دولار. عدد اللاجئين السوريين اليوم يقدّر بمليون ونصف المليون، ويضاف إليهم 500 ألف لاجئ فلسطيني، في وطن عدد سكانه أربعة ملايين. هذه جريمة بحق لبنان. الحل يكون في عودة السوريين إلى أرضهم ووطنهم. وفي حال تم التقسيم يكون هناك “ترانفسير” سكاني.

* ما رأيكم في السياسة الروسية في الشرق الأوسط، وهل هي قادرة على تحقيق الاستقرار في المنطقة؟
– روسيا دولة كبيرة. في ميزان القوى يجب أن ننظر إلى الدور الروسي في إطار تجمّع “بريكس”. صحيح أن هناك مصالح سياسية واقتصادية، ولكن هذه المصالح لا يمكن حمايتها من دون قدرة عسكرية. المصالح الروسية تتطور، وهناك أيضاً مصالح الصين والهند ضمن طريق الحرير. أستطيع القول إن السياسة الروسية ناجحة.

* هل لديكم زيارة قريبة إلى موسكو؟
– قمت بزيارة سريعة في العام 2009، وتحدثنا في كل المواضيع. نتحدث بشكل دائم إلى السفير الروسي والزوار الروس، ولا مانع في أن نقوم بزيارة جديدة.

وسام متّى
“سبوتنيك” – 9/7/2015

فليكر