بسرعة قياسية انهار بليز كومباوري. الرئيس البوركينابي لم يسعفه لقب «وسيط حل الازمات»، الذي اكتسبه بسبب الدور الإقليمي الذي لعبه طوال الأعوام الماضية، والذي نال مباركة الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، لضمان مصالحهم في منطقة الغرب الأفريقي.
يوم الجمعة الماضي، تنحى كومباوري رسمياً، وذلك بعد ساعات على تنحيته عسكرياً، في أعقاب تظاهرات شعبية حاشدة حملت رياح التغيير الى بوركينا فاسو، الواقعة على خط الزلازل في منطقة الساحل الافريقي، بين مالي ونيجيريا، والتي تعد رابع منتج للذهب في العالم.
يبدو سابقاً لأوانه الحديث عن «ربيع بوركينابي». صحيح ان كومباوري قد خرج من الحكم تحت وطأة تظاهرات شعبية غاضبة، توجّت حراكاً سياسياً وجماهيرياً متسارعاً في البلاد منذ العام 2011، إلا ان دخول المؤسسة العسكرية النافذة على خط الازمة السياسية، وحسمها الصراع بهذه السرعة القياسية، يثيران تساؤلات حول الصفقة السياسية التي قادت الى تشكيل قيادة انتقالية، يفترض ان تسلم الحكم الى قيادة منتخبة بعد ثلاثة أشهر.
ومع ذلك، يمكن القول ان تنحي كومباوري قد يفتح الباب لوصول قيادة اكثر ديموقراطية ـ او بالأصح اقل ديكتاتورية ـ وهو ما سيتضح بعد تسعين يوماً، حين تجرى الانتخابات العامة، التي ستحدد مستقبل البلاد.
وبانتظار ما سيؤول اليه الحراك الداخلي في بوركينا فاسو، ثمة سؤال جوهري بشأن المقاربة التي سيعتمدها الغرب بعد فقدان حليفه التاريخي الذي وصل الى الحكم في نهاية الثمانينيات على جثث رفاقه اليساريين، لا سيما توماس سانكارا، قائد انقلاب العام 1983 الذي كان يعرف بـ«تشي غيفارا الأفريقي».